arabnews.fr – 20/05/2021

أغادير (مفرد)، إيغيدر أو إيغودار (جمع). هذه الكلمة، مترجمة من الأمازيغية، تعني “حصن” أو “سور” أو “مخزن حبوب جماعي”.
كان التعايش بين اليهود والمسلمين، الذي دام آلاف السنين، سمةً مميزةً لهذه المخازن الجماعية، التي أصبحت مراكز حقيقية للتبادل.
اليوم، هذا التراث الثقافي مُعرّض للخطر ويحتاج إلى ترميم عاجل، إذ تتدهور حالة هذه المخازن عامًا بعد عام.
يوجد في المغرب حاليًا ما يقارب 560 مخزن حبوب جماعي منتشرة في أرجاء البلاد. تُعدّ هذه المخازن كنوزًا تراثية قيّمة، إلا أنها غير معروفة على نطاق واسع للعامة.
أغادير (مفرد)، إيغيدر أو إيغودار (جمع). هذه الكلمة، مترجمة من الأمازيغية، تعني “حصن” أو “سور” أو “مخزن حبوب جماعي”. تنتشر هذه المباني، المبنية على عدة مستويات، في الغالب في المناطق النائية من إقليم سوس ماسة، وكذلك في ولايات كلميم وورزازات وبني ملال.
في الماضي، كانت لكل قبيلة مخزن حبوب خاص بها، وكان حجمه يعتمد على عدد سكان القرية. يُعدّ مخزن أغادير إينومار، الواقع في منطقة آيت باها، الأكبر على الإطلاق في المغرب، إذ يضم 300 غرفة، ويمتد على مساحة 5000 متر مربع. يتميز كل مخزن أغادير بطابعه الفريد.
تختلف المواد المستخدمة باختلاف الموقع الجغرافي، فمثلاً، بُنيت مخازن الأغادير في جبال الأطلس الصغير من خشب الأرغان والدفلى، بينما فُضّلت تقنية البناء بالطوب المدكوك في بناء جدران المخازن المبنية في السهول.

كان لكل قبيلة مخزن حبوب خاص بها.
في الأصل، كانت مخازن الحبوب تُستخدم للتخزين. كان سكان تلك الحقبة يخزنون فيها كل ما هو ثمين، بدءًا من الشعير، المعروف أيضًا باسم “الذهب الأخضر للجبال”.
ووفقًا لخالد عليود، المتخصص في هذا المجال، كان هذا النوع من الحبوب مكونًا رئيسيًا في غذاء هذه القبائل الجبلية. “كانوا يستخدمون الشعير في الصباح لإعداد حساء الحريرة. وحوالي الساعة العاشرة صباحًا، كانوا يتناولون فطورهم المكون من خبز الشعير مع زيت الأرغان. أما وجبتهم الرئيسية، التي كانوا يتناولونها حوالي الساعة الثانية ظهرًا، فكانت عبارة عن كسكس الشعير مع خضراوات عضوية، وخالٍ من اللحوم، وفي المساء، طبق آخر من الشعير يُسمى الطاجولة.”
وداخل مخازنهم، كان أصحابها يحتفظون أيضًا بجرار مملوءة بزيت الزيتون أو الزبدة المذابة أو العسل. وهكذا، خلال فترات المجاعة أو الجفاف، سمحت مخزونات الطعام المخبأة في مخازن الحبوب للعديد من القبائل بالنجاة من هذه الكوارث.
إلى جانب المواد الغذائية، كانت الأشياء الثمينة تُحفظ أيضاً في هذه المخازن. من بينها سندات ملكية الأراضي، وشهادات الزواج، والمجوهرات الفضية… يؤكد خالد عليود: “أُشير إليها دائماً على أنها أول نظام مصرفي عرفته البشرية. إذا أجرينا دراسة معمقة، فسنجد أنها بالفعل نظام مصرفي”. ويشرح قائلاً: “كانت هناك خزائن، لكل شخص زنزانة مقفلة. وكان المفتاح يُحفظ لدى العائلة. وكان حارس يُدير المداخل والمخارج باستخدام رمز أو نظام آخر. وكانت هذه المخازن تُدار بموجب ميثاق يُسمى “لوح”، والذي حدد بوضوح القواعد الواجب اتباعها في الداخل”.
.

صوامع القرن الخامس عشر
قبل قرون، كانت مخازن الحبوب الجماعية بمثابة حصون. هذه المباني، المحمية بأسوار وأبراج – يصل ارتفاع بعضها إلى ثلاثة أمتار – كانت تندمج تمامًا مع المناظر الطبيعية المحيطة بها. وُجدت نباتات الصبار الشائكة خارج المباني، لتشكل خط الدفاع الأول ضد العدو في حال الهجوم.
على الرغم من عدم تحديد السنة الدقيقة لبناء هذه الآثار بشكل قاطع، يعتقد الخبراء أنها تعود إلى عدة قرون. ويشير أستاذ البحث إلى أنه “لا بد من إجراء المزيد من الحفريات الأثرية، لكن هذه المخازن (إيغودار) تعود إلى ستة أو سبعة قرون على الأقل. ونستند في ذلك إلى السجلات الدينية، وتحديدًا سجل أغادير أوجاريف، وهو الأقدم، والذي كُتب عام ١٤٩٨”.
أما مخازن الحبوب المنحوتة في المنحدرات والكهوف الجبلية، والتي يصعب الوصول إليها، فيُعتقد أنها أقدم بكثير. تقع هذه الملاجئ الرائعة بالقرب من تاليوين وورزازات وفي منطقة بني ملال، وهي تشهد على المعرفة المتوارثة لدى السكان المحليين.

كانت هذه المخازن تُدار بموجب ميثاق يُسمى “لوح”، والذي حدد بوضوح القواعد الواجب اتباعها داخلها.
حتى في ذلك الوقت، دافع المغرب عن قيم التعايش السلمي. علاوة على ذلك، كان التعايش بين اليهود والمسلمين، الذي دام آلاف السنين، أمرًا معتادًا داخل هذه المخازن الجماعية، التي أصبحت مراكز حقيقية للتبادل التجاري.
كان للعديد من الحرفيين اليهود مساحاتهم الخاصة داخل المخازن، حيث كانوا يصنعون ويبيعون مختلف المنتجات اليدوية. تعكس روح التكاتف والتعايش هذه روح التضامن بين المغاربة عبر العصور.
لا تزال هذه الحقائق التاريخية نادرة الانتشار، وفقًا لمنظمات المجتمع المحلي. فهم يرون ضرورة إدراج تاريخ المخازن في المناهج الدراسية. من شأن ذلك أن يُتيح للشباب المغاربة والأجيال القادمة اكتشاف ثراء تراثهم الوطني والمحلي.

خارج المباني، زُرعت نباتات الصبار الشائكة، لتشكل خط دفاع أول ضد العدو في حال وقوع هجوم.
اليوم، يواجه هذا التراث الثقافي خطرًا كبيرًا ويحتاج إلى ترميم عاجل. في الواقع، تتدهور حالة هذه المخازن عامًا بعد عام. وقد وُقّع اتفاق في أبريل/نيسان بين عدد من الخبراء المغاربة والجهات الحكومية والهيئات العامة.
الهدف: إنشاء مركز تفسيري للمخازن.
من خلال هذا المشروع الضخم، سيُكلّف أصحاب المصلحة المعنيون بإعداد ملف شامل عن هذه المعالم. سيدعم هذا الملف طلب المغرب لدى اليونسكو، بهدف نهائي هو إدراج المخازن الجماعية على قائمة التراث العالمي.
“يجب أن نبدأ بجمع جميع الدراسات الموجودة وتشكيل فريق من الخبراء لإعداد الملفات. نحن نتحدث عن تراث مادي وغير مادي؛ إنه ملف مزدوج.” يضيف البروفيسور خالد عليود بحماس: “الجانب المادي هو كل ما يُبنى، أما الجانب المعنوي فهو أساليب الإدارة وتاريخ هذه المزارع (الإيغودار) بأكمله”.
ويقترح هذا الناشط المجتمعي، المنخرط بعمق في هذا المشروع، تطوير نمط سياحي يدعو الزوار لاكتشاف المزارع (الإيغودار)، وأسلوب الحياة المحلي، وأفضل ممارساتها، كالإدارة المستدامة للموارد الطبيعية. ويمكن لهذه السياحة الصديقة للبيئة والمسؤولة أن تُوفر فرص عمل جديدة وتُثير حماسًا حقيقيًا لهذا القطاع في بعض المناطق النائية من البلاد، التي تفتقر حاليًا إلى النشاط الاقتصادي.